قصيدة مهد الطهارة

للكافِ "في الأمْرِ" حتى مَنْطِقِ النّونِ

‏‎للاصْطِفاءِ على الخَلقَينِ، للطّينِ

للسِّرِّ في نَبْتِ خَلقٍ جاءَ مِنْ تُرَبٍ

‏‎فَكانَ آدَمُ مِنْ أصْلِ الأراضينِ

‏‎وكانَتِ الأرضُ مُنذُ البَدْءِ فَلسَفَةً

‏‎تُحَدِّثُ النّاسَ عَنْ فِقهِ العَناوينِ

‏‎إقْرَأ بِلادَكَ، واحْمِلْ ارثَها صُحُفًا

‏‎تُجيرُ ضَعْفَكَ؛ في كُلِ الموازين

‏‎مِنْ "لَيتَني مِتُّ" نادَتْ رَبَّها إمرَأةٌ

‏‎فارْتَدَّ صَوتُ نَبيِّ بالبَراهينِ

‏‎"لا تَحزَني" كانَ صَوتُ اللهِ في فَمِهِ

يَقينُ طُهْرٍ "بِلا رَيبٍ وتَخمينِ"

‏‎هذا المَسيحُ، وَحيدَ المَهْدِ مَريَمُهُ

‏‎تُفضي لِنَخلٍ لِكَيْ تَحظى بِتَحصينِ

‏‎هذي بِلادٌ .. بِها نَارُ النَّبيِّ عَلتْ

‏‎حَدَّ السَّماءِ ... وَما افضَتْ لِغِسْلينِ

‏‎فَكانَتِ النّارُ تَكوي النّارَ في أجَجٍ

‏‎وما تَجَلّتْ على وَجْهِ العَرانينِ

جُيوشُها وَقَفَتْ بالنَّمْلِ قَدْ عَطَفَتْ

تَسري على مَهَلٍ بالحُبِّ واللينِ

‏‎في جُبِّها طُرِحَتْ، اشواقُ مَنْ عَمِيَتْ

‏‎عُيونُهُ فَبَكَتْ حُزنَ المَساكينِ

‏‎ذا بِئرُ يوسُفَ، لَمْ يُشرِكْ بِبَيعَتِهِمْ

وكانَ حِصْنَ أمانٍ قَبلَ تَمكينِ

* * * * * 

‏‎هذي بِلادي .. وَكَمْ بالبَغيِ تَجهَلُها

فيها الطَّهارَةُ تُلوى بالأفانينِ

‏‎ذي جَنَّةٌ فُرِشَتْ مِنْ كُلِّ شاهِيَةٍ

‏‎ولَيسَ تُفاحُها غَيًّا للمَيامينِ

‏‎أيَغْوِيَنَّكَ يا -ابْنَ الدّينِ- مالُهُمُ

‏‎وذا سُراقَةُ في حِلفٍ مِنَ الدّينِ

أتنكرونَ وَصايا اللهِ في بَطَرٍ

‏‎تُحَمَّلونَ باسفارِ الشَّياطينِ

‏‎فَما حَمَلْتُمْ مِنَ التَّوراةِ أُسوَتَها

‏‎بَلْ تَوَّهَتْكُمْ بِصَحراءِ البَهاتينِ

‏‎فَأيُّ ذَنبٍ بِهِ سُمِّيْتُمُ عَرَباً

‏‎ولا سُطورَ لَكمْ إلّا بِصِفّينِ

‏‎أفي يَزيدٍ بأرضِ القُدْسِ بَيْعَتُكُمْ

‏‎وفي حُسَينٍ طَعَنْتُمْ في الجَثامينِ

‏‎تُطَوَّفونَ "باسرائيلَ" كَعْبَتِكُمْ

عَلى رَمادٍ يُوارى بالبَراكينِ

إمامُكُمْ بَرَزَتْ مِنْ وَجْهِهِ بِدَعٌ

بِئسَ الوُجوهِ نِعالٌ للسَلاطينِ

‏‎وَنَحنُ نَسْجُدُ حَيثُ الرّوحُ قَدْ عَبَرَتْ

لِسِدرَةٍ في بَلاطِ اللهِ ترويني

مُحَمَّدٌ؛ والحِمى قُدْسٌ، أثارَ بِها

طُهراً يُخَلَّدُ في كُلِّ المَيادينِ

‏‎هذي بِلادي .. أكُفُّ اللهِ تَحْمِلُها

‏‎هَلْ يُطْعَنُ اللهُ مِنْ ظَهرٍ بِسكّينِ؟!!

* * * * * 

خُذني إلَيكَ، إلى نَجواكَ يا وَطَني

فِيَّ العِتابُ إذا أضمَرتَ ناجيني

خُذني لَهيباً مِنَ الأنْفاسِ تَلفَحُهُ

عَلى الجِراحِ يُطَفّى في الشَّرايينِ

خُذني إليكَ، فَزَيتُ العَينِ مُتَّقِدٌ

يُسامِرُ العَتْمَ في لَيلِ المَساجينِ

خُذني شَهيداً مَتى ما شِئتَ.. ها نُذُراً

روحي فِداكَ وهَلْ تَكفي قَرابيني

* * * * * 

إني المُوالي وإنْ ضَيَّعْتُ أزمِنَةً

في غَيرِ أرضٍ أراها لا تُواريني

وإنْ أذِنْتَ لِهذي النَّفسِ أوبَتَها

عِندَ الفِطامِ تَجدني فيك أُقْصيني

فَما تَنَفَّسَ صُبْحٌ كُنتُ أنْظُرُهُ

الّا لأنّي أرى نفسي فلسطيني


- مدريد / 23 كانون الأول 2020

شاركـ

مقالات مشابهة

يوسفية العفة | أكاديمية اكسير الحياة | ناجي موقدي
الحديث العلني

يوسفية العفة

قصيدة مهد الطهارة | أكاديمية اكسير الحياة | ناجي موقدي
الحديث العلني

قصيدة مهد الطهارة

إمارة الروح :: منهج حياة شامل متكامل | أكاديمية اكسير الحياة | ناجي موقدي
النظام الكوني

إمارة الروح :: منهج حياة شامل متكامل